Cairo 🆕️
📰 بقلم : د.عبير
عالمين: حين يهمس المجهول في أذن الواقع
هل شعرت يوماً برعشة مفاجئة تسري في جسدك رغم دفء الغرفة؟ أو التفتّ فجأة ظناً منك أن أحداً ناداك، لتجد نفسك وحيداً تماماً؟ نحن نعيش في عالم نعتبره ملموساً ومنطقياً، لكن خلف هذا الستار الرقيق، يمتد عالم "ما وراء الطبيعة"؛ ذلك الفضاء الواسع الذي لا يخضع لقوانين الفيزياء، حيث تسكن الحكايات التي لا يجرؤ الكثيرون على روايتها في وضح النهار.
الغموض ليس مجرد خوف، بل هو جزء من تكويننا البشري. نحن كائنات تعشق البحث عما وراء الأفق، وهذا العشق هو ما قاد "يحيى" إلى تجربة غيرت مفهومه عن الواقع للأبد.
حكاية "ساعة الظل"
لم يكن يحيى يؤمن بشيء لا يراه بعينه. كان مهندساً يقدس الأرقام والمنطق. بدأت الحكاية عندما ورث عن جده منزلاً قديماً في أطراف مدينة ريفية هادئة. في غرفة المكتب المتربة، وجد ساعة حائط خشبية ضخمة، عقاربها متوقفة تماماً عند الساعة 3:03.
حاول يحيى إصلاحها مراراً، لكن التروس كانت ترفض الدوران. وفي ليلة عاصفة، بينما كان يقرأ تحت ضوء شمعة خافت، سمع صوتاً "تيك.. توك.. تيك.. توك". تجمدت الدماء في عروقه؛ لقد بدأت الساعة تعمل تلقائياً.
نظر يحيى إلى العقارب، لم تكن تتحرك للأمام، بل كانت تدور للخلف بسرعة جنونية. وفجأة، انطفأت الشمعة. في الظلام الدامس، لم يعد يرى الغرفة، بل رأى انعكاساً لمكان آخر على جدران المكتب. رأى نفسه، لكنه لم يكن يرتدي ثيابه الحديثة، بل كان يرتدي معطفاً قديماً ويجلس ليكتب رسالة بـ "ريشة" وحبر.
اقترب يحيى من "ظله" الذي في الجدار، وعندما لمس الحائط، شعر ببرودة معدنية غريبة. الظل التفت إليه ببطء، لم تكن له ملامح واضحة، لكن يحيى سمع صوتاً يتردد داخل عقله لا أذنيه: "الزمن ليس خطاً مستقيماً يا يحيى، بل هو دوائر.. ونحن الآن نلتقي في نقطة التماس."
في تلك اللحظة، دقت الساعة دقة قوية هزت أركان المنزل، ليعود كل شيء كما كان. الغرفة صامتة، الشمعة انطفأت، والساعة.. عادت عقاربها لتتوقف عند 3:03. منذ تلك الليلة، لم يعد يحيى الرجل المنطقي الذي كان عليه؛ فقد أدرك أن هناك أبواباً في هذا الكون لا تُفتح إلا لمن توقف عن السؤال بـ "كيف" وبدأ يتأمل في "لماذا".
لماذا تجذبنا قصص ما وراء الطبيعة؟
قصة يحيى ليست مجرد خيال، بل هي تجسيد لما نسميه "الرعب النفسي" أو "الفضول الميتافيزيقي". نحن ننجذب لهذه العوالم لعدة أسباب:
• كسر الرتابة: عالمنا الحديث المليء بالتكنولوجيا جعل كل شيء مفسراً، وقصص الخوارق تعيد إلينا "دهشة المجهول".
• مواجهة المخاوف: القراءة عن الأشباح أو العوالم الموازية هي وسيلة آمنة لتجربة شعور الخوف ومواجهته من وراء شاشة أو صفحات كتاب.
• الأمل في وجود "المزيد": فكرة وجود عالم آخر توحي بأن الموت ليس النهاية، وأن هناك أبعاداً أخرى لم نكتشفها بعد.
كيف تفرق بين الحقيقة والخيال؟
في عالم ما وراء الطبيعة، الخط فاصل ودقيق جداً. العلماء يفسرون الكثير من الظواهر بـ "الهلاوس البصرية" أو "المجالات الكهرومغناطيسية"، بينما يراها الروحانيون رسائل من عوالم أخرى. والحقيقة؟ ربما تكمن في مكان ما في المنتصف.
ختاماً..
إن عالم ما وراء الطبيعة سيظل دائماً مرآة لمخاوفنا وأحلامنا. سواء كنت من المؤمنين بوجود القوى الخفية أو من المشككين، فلا يمكن إنكار أن شعور "الغموض" هو ما يجعل الحياة أكثر إثارة.
تعليقات
إرسال تعليق